الاخوان المسلمون ،،، جماعة وحزبا ورئاسة 4-1
تحركت المياه الراكدة وجرى النهر بسرعة اكثر مما كان متوقع لكى يضفى شعور عند الجميع ان مصر تغيرت وان الوجة المظلم الذى رايناة على مدار ثلاثون عاما ان لة ان ينقشع ليحل محلة روحا جديدة ورؤية مختلفة وسواعد عاملة من جموع الشعب المصرى الذى رفض الذل والظلم وثار على الاستبداد ليعلن عن غضبة ويكتب ثورتة ويسطر تاريخية من جديد .
كانت التيارات كثيرة قبل الثورة منها المقرب للسلطة ومنها المغضوب عليهم ، منها من تزعم معارضة كرتونية ومنها من ذاق مرارة الحبس وقسوة الاضطهاد ، منها من كان يعمل فى المكيفات ليرسم خطة على الورق فقط ومنها من كان يعمل بين رائحة عرق الشعب المصرى دون كلل او ملل ،،،،، اسفرت كل تلك التيارات عن خريطة سياسية بدت واضحة لجموع الشعب المصرى
الاخوان المسلمون كجماعة عمرها ثمانون عاما
حركات شبابية امثال 6 ابريل وكفاية وائتلافات متعددة محسوبة على الثورة
شخصيات مستقلة معارضة للنظام البائد :: البرادعى ، حمدين ، ابو الفتوح ، ابواسماعيل ,,,, وغيرهم
فلول يلمللون اوراقهم القديمة فى اقنعة اخرى
اعلاميون كاذبون متحالفون مع راس المال
احزاب ناشئة بعد الثورة يمدها الجيل الثورى الشاب
ومصر بين ذلك كلة ما زالت بين القبضة العسكرية القوية المتمثلة فى المجلس العسكرى الذى يمثل السلطة السياسة فى البلاد بعد تنحى المخلوع .
اردت بهذة المقدمة البسيطة عن الثورة المصرية ان اناقش واحلل دور الاخوان فى ثلاث مراحل هامة وتاريخية كنقد ذاتى من داخل الجماعة ،، هذة المراحل الهامة التى مارستها الجماعة على مدار السنة والنصف منذ اندلاع الثورة ما هى الا نوع من اثبات ان الجماعة موجودة على الارض ،، مؤثرة فى الحراك الشعبى ،، دافعة كجماعة ضغط على السلطة الموجودة ،، طموح مشروع لكيان منظم موجود منذ ثمانين عاما ان ياخذ الفرصة لاثبات نفسة كبديل مختلف لة نكهتة الخاصة . بدت التجربة مختلفة فى الثلاث مراحل وان كانت اخر مرحلتين " الحزب والرئاسة " لم نصل بهم الى حالة النضج والاستعياب بعد ولكن التجربة مختلفة تماما من بعد ان كان الطريق مسدودا معزولا بين الجماعة والجماهير ،، اصبح بعد الثورة ممهدا موصولا للانتشار ولكسب التعاطف الشعبى العام ،،
البداية ،،، الاخوان المسلمون جماعة
لا ينكر احد على الصعيد المحلى او الدولى ان جماعة الاخوان المسلمين احداث ،، وهذة الاحداث صنعت تاريخا على مدار ثمانين عاما حدث فيها ايجابيات وايضا سلبيات ولكن فى المجمل العام ان هذة الاحداث اكسبت الاخوان المسلمين ثقلا على الارض ،، وانتشار واسعا ،، تكونت الجماعة فى الاساس على فكرة امن بها الرجل المؤسس وكتب لها كتبا واعد لها رجالا ، هذة الفكرة هى اعادة النهضة للامة الاسلامية من جديد متمثلة فى الفرد المسلم ثم الاسرة المسلمة ثم المجتمع المسلم ثم الحكومة المسلمة ثم جمع شتات الاوطان الاسلامية المتفرقة والمتبعثرة لكى تؤدى بدورها النهضة الشاملة والغاية المامولة من دور المسلم فى الحياة واعادة الحضارة الاسلامية لكى تؤدى دورها فى اسعاد البشرية ،،، قال تعالى "" وما ارسلناك الا رحمة للعالمين "" صدق الله العظيم . كان البنا يدرك حينها ان دعوتة وافكارة لابد ان تكون عملية فى المقام الاول حتى تلقى قبولا فى نفوس الناس وكتاب مذكرات الدعوة والداعية للامام البنا خير شاهد على تدرج الدعوة وانتشارها يوما بعد يوم وعاما بعد عام .
تم اغتيال الامام المؤسس وبعدها بدات مرحلة التمحيص فى صف الجماعة ليشتد عودها وتظهر شوكتها بعد ذلك لتخرج من سجون عبد الناصر دعوة ليست فى مصر وحدها بل فى اكثر من خمسين دولة تشكل الحركة الاسلامية فى ادوار مختلفه ما بين مراكز اسلامية اوربية وما بين جاليات اسلامية فى المجتمع الامريكى وما بين احزاب او جمعيات اخذت شرعيتها فى دول كالكويت والاردن وتركيا بعد ذلك وما بين مقاومة للاحتلال الصهوينى وغيرها .
فى خضم تلك الاحداث وكان للجماعة رجال يحملون اهدافها وافكارها يزيدون يوما بعد يوم ويضحون بالغالى والنفيس من اجل ايصال الفكرة لجموع الناس وهى فكرة النهضة الشاملة التى تتخذ الاسلام مرجعية لها فى كل مجالات الدنيا ونستطيع ان نذكر كلمات البنا فى ذلك الاطار ،،، ان الاسلام دين شامل يشمل مظاهر الاسلام جميعا فهو دين ودولة وهو ثقافة وقانون وعلم واجتماع كما هو عبادة صحيحة وعقيدة سليمة سواء بسواء ،،، ولذلك عمد الاخوان المسلمون فى الانتشار فى جميع المجالات حتى يستطيعوا ان يقدموا الانموذج العملى فى طرح مشروع النهضة من جديد .
واصلت الجماعة هذا المشوار رغم كل كل محاولات التضييق والاعتقالات ،،، واصلت لانها تنظيم قام على فكرة وليس فكرة قام على تنظيم ،،، واصلت لانها علمت يقينا ان مشروعا هو ان تقف امام المستبدين من الحكام ،،، واصلت لانها تحمل المشروع الوسطى للنهضة ،،، واصلت لان الله عز وجل امتحنها فصبرت وصابرت ،، واصلت ونرجوا ان تكمل المسير لما فية خير الامة ونفعها وهذا يتطلب تجديدا فى الافكار والوسائل والعمل على الاخذ بالاسباب فى كل المجالات.
تاريخيا ،،، بدا الاخوان الانتشار فى مصر بشكل اكثر حرفية وتنظيما خلال فترة السبيعنيات ومحاولة تلافى اخطاء الماضى على قدر الامكان من خلال عدم الصدام الذى لا يجدى بالنفع على كل الاطراف .. اعترف ان النظام السابق استخدم الاخوان لكى يبقى واستخدم ايضا الاخوان النظام السابق كى ينتشروا ،،، اعترف ان كلا الطرفين كان فى معركة صامتة بدأت بالمحاكمات العسكرية لخيرت الشاطر فى التسعينات والتنافس على النقابات واندية الجامعات ،،، التنافس هنا كان غير شريف لان كان هناك طرف يستخدم كل اجهزة الدولة بما فيها القبضة الامنية لصالحة ،،،
قد يسال سائل ما هو دور الجماعة الوطنية فى كل هذا الحراك ؟ الاجابة ان الجماعة الوطنية استطاع شباب ثورة يونيو القضاء عليها واصبحت الجماعة الوطنية ما هى الا اشخاص مستقلون متخذين اقلامهم وافكارهم سلاحا يواجهون به توغل النظام الحاكم فى الدولة يوما بعد يوم ،،،، وتعتبر كتابات المسيرى والعوا وجمال حمدان وغيرهم من الكتاب والسياسين امتدادا لتلك الجماعة الوطنية المستقلة حتى وان كنت اعتبر ان الاخوان المسلمين هم جزء لا يتجزء من الجماعة الوطنية حتى وان كان هناك اختلاف حول الوسائل والادوات فيما بينهم.
استطاع النظام البائد بذكاء منقطع النظير ان يمحو هوية المصريين السياسية والتركيبة الاجتماعية من الطبقة الوسطى ، استطاع ان يلبس المصريين " العمم" بأداتة القمعية والاعلامية ،،،، والاخوان المسلمين كغيرهم يواصلون مع الجماعة الوطنية مسيرة النضال والكفاح المشروع ضد هيمنة النظام الحاكم ،،،
استطاع ايضا ان يخلق معارك جانبية بين الدولة الدينية والدولة المدنية الليبرالية العلمانية ،،، استطاع ان يوهم المصريين ان الاخوان يمثلون الحكم الدينى المستبد وانة يحافظ على مدنية الدولة وعلمانيتها ايضا ،،،
استطاع ان يجعل النخبة مجرد كومبارس فى مسرحية هزلية يمثلون دور المحافظ على حرية الابداع والتنوير من ايدى الظلاميين المسمين بالاخوان المسلمين ،،
اخطا الاخوان حينما لم يدركوا ان جسم الجماعة يتحول الى كيان سياسى لة ايدولوجية ويجب ان تتغير لغة الخطاب من دعوية الى سياسية وان يقدموا مشروعهم السياسى الواضح ،،، اخطأوا عندما انشغلوا فى بعض الاحيان على الحفاظ على التنظيم من ان ينفتحوا على المجتمع لكى يعرفوا ما هو التنظيم ،، والتنظيم هنا ليس سحرا او شعوذة بقدر ما هو اجتهاد بشرى اى اسس من التاريخ الاسلامى فى وضع خطة ادارية تحكم مقتضيات العمل والفكرة .
وعلى المقابل الاخر ، نجحوا فى ان يقدموا نموذج الدعوة والعمل الخيرى واطلاق طاقات الشباب فى العمل الطلابى فى الجامعات ،،، نجحوا فى ان ينقلوا اهتمامات الشارع بقضاياة المصيرية كقضية القدس وفلسطين من جديد ،،، نجحوا فى ان يشكلوا روح مناوئة للنظام القديم فى المجتمع كعلامة على عدم السكوت والخنوع ،،، نجحوا فى تربية جيل يمثل ابو الفتوح والعريان والعوا والجزار والزعفرانى وغيرهم من الجيل الوسطى لمشروع النهضة ،،،نجحوا فى جعل المشروع الاسلامى للنهضة حركة من الممكن ان يقوم بة اطراف اخرى ودلالة ذلك حزب الوسط وحزب العمل والتيار السلفى ،،نجحوا فى عمل شراكات وطنية مع حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغير والوفد والعمل ،،،
وعندما اندلعت الثورة كان الاخوان على اتم استعداد فى دعم هذة الثورة بكل ما يملكون بداية من مشاركتهم كافراد فى يوم الخامس ةالعشرين الى الاعلان المباشر وتحدى النظام فى النزول المنظم من جميع افراد الجماعة يوم جمعة الغضب الثامن والعشرين الذى كان بدورة يوم الفصل والحسم فى الثورة المصرية التى تحول بعد ذلك الى تجمع فى الميدان ثمانية عشر يوما قدم الاخوان فيها عشرات الشهداء فى الميدان وتنظيم ادراى فى غاية الروعة لمداخل الميدان وحشد شعبى فى جميع المحافظات فى كل مليونيات الحسم والرحيل والانذار الاخير .
فضل الاخوان عدم رفع اى علامة او رمز يخرج الثورة عن مصريتها وانها ثورة الشعب المصرى كلة وليس ثورة فصيل معين ،،،فضل الاخوان انكار الذات واعلانهم عدم مشاركتهم فى الانتخابات الرئاسية القادمة لشعورهم بمسؤلية الموقف ان مصر لا تحتمل رئيسا محسوب على التيار الاسلامى ،،، فضلت ان تؤدى دورها فقط فى الثورة دون النظر الى مكسب فى تعيين وزراء او محافظين ،،، فضلت ان ترجع الى ثكانتها بين الشعب المصرى من جديد لتعيد تنظيم افكارها واطروحاتها ،،، فضلت ان تعرض نفسها على الشعب ليقول كلمتة فى المرحلة الانتقالية ،،،
ولكن الدور السياسى تغير للاخوان من مجرد جماعة الى حزب فى منتصف الطريق يحبو فى كسب ارض جديدة واسم جديد ،،،
من المؤكد ان هناك اخطاء حدث من تصريحات وخلافة ولكن سوف نرى فى
الحلقة القادمة ،،،
ما هى السلبيات والمواقف التى فعلها الاخوان فى المرحلة الانتقالية ؟
ما نوع الصفقة بين العسكر والاخوان ؟
الفلول والاخوان ؟
التيارت الثورية المختلفة والاخوان ؟
انشاء الحزب وفصل الحزب عن الجماعة
بقلم ،،، احمد وحيد
يسعدنى تلقى تعليقاتكم ومشاركتكم على الفيس بوك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق