18‏/06‏/2010

انها أنفاس



فى ذلك اليوم الذى كان ينتظر فيه ان يسمع صوتها, رن جرس الهاتف عند هذة اللحظه شعر قلبه بالخفقان تماسك نفسة ليرد على الهاتف ثم قال نعم! متى السفر ان شاء الله . هذه المكالمه كانت من شركتة التى يعمل بها لتخبرة انه سوف يسافر بعد يومين الى المملكة العربية السعودية. بدأ بترتيب اجراءات سفرة وانهاء جميع اعماله فى مصر مستعدا للسفر صباح الاربعاء , يحمل فى قلبه مشاعر لازال يتاكد من حقيقتها لتلك الفتاة التى قابلها منذ يومين , صورتها مازالت تمر امام عينيه فى كل لحظة يتذكر فيها انه قابلها وانها تلك الفتاه التى يبحث عنها ولكن جاء تقدير القدر. ربما ليست هى فليس كل ما يتمناه المرء يدركة واقتنع تماما بموعد سفرة لعله خير , لعله يجد امرا ماء يجعله يعيد النظر مرة اخرى فى تلك الفتاه التى يكن لها كل الاحترام والتقدير فى كل الاحوال .

اقلعت الطائره فى موعدها من مطار القاهره الدولى متجهة الى مطار الدمام , هبطت الطائرة بسلام وكالعاده مزيد من عدم الاهتمام بالمصرين فى انهاء الجوازات . بعد ساعتين من الانتظار انهى اجراءات الدخول وذهب الى شركة تاجير السيارات "بدجت" ليستاجر سيارته . انطلق بالسياره الى مدينة الخبر وفى الطريق بدات اول رساله ربانية له عندما مرت سياره جيب امامة بسرعة 160 كيلو متر بالساعه لتطير حجارة صغيرة لتكسر زجاج سيارتة الامامى " قال الحمد لله لعله خير قدر الله وما شاء فعل" وبالفعل كان على موعد بعد يوم على رحله 1000 كيلو بالسياره مكان عملة فى شركة ارامكو السعودية . تم تبديل السيارة بسيارة اخرى وانطلق الى مكان عملة الذىانجزة على اكمل ما يكون خلال اربعة ايام ثم عاد الى مدينة الخبر ثانية وهنا تلقى الرساله الثانية . وقبل ان ابدا سردها لى تعليق على ما حدث وهو ان هذا الشخص عجيب امرة فهو خلال اجازتة التى قضاها فى القاهرة لم يسترح يوما واحد عندة مشاريعة الخاصة التى يديرها فهو كان يبحث عن شقة فى القاهرة وبالفعل الحمد لله وجدها ودعى ربه ان يرزقة بالزوجة الصالحة التى تعينة على امر دينة ودنياه وكان على وشك ان يظفر بها وهو فى ذلك الوقت كان يريد ان يرى الابتسامة على وجة اباة وامة فشرع فى اعادة تشطيب البيت واوكل ذلك الى مقاول قبل السفر . هذا الشخص الذى اتحدث عنه كل همه ان يسعد الاخرين وتاريخه يدل على ذلك وهو لا يريد الا رضا الله عز وجل .

الرساله الثانيه كانت شديده للغاية فى اهميتها وفى مضمونها , كاد عقله ان يطير واعصابه ان تنفلت من جراء ما حدث . بعد عودتة من حرد يوم الثلاثاء اوكل له عمل اخر فى مدينة الجبيل الصناعية على بعد 120 كيلو من مدينة الخبر وكان ذلك يوم الاربعاء , ذهب بسيارتة الجديدة التى حصل عليها من شركة التاجير بدلا من صاحبة الزجاج المكسور وبالفعل وصل مدينة الجبيل مارا بنقطة التفتيش الامنية الاولى وهنالك طلب الضابط اثبات شخصيتة فاخبرة بانة مهندس تحكم ألى وعندة امر هام بالداخل اصر الضابط على رؤيه جواز السفر لهذا المهندس وفعلا اخرج له المهندس جواز سفرة واعطاه إياه , اخبره الضابط ان يقوم بوضع السيارة على يمين نقطة التفتيش لحين انهاء التاكد من اثبات الشخصية . فعل المهندس ما طلب منة الضابط ورجع المهندس وسأل الضابط هل انتهيت من التاكد من اثبات شخصيتى , رد عليه الضابط اى جواز عند هذة اللحظة استرجع المهندس هذا المشهد الذى لم يصدقة عندما راى الضابط يتكلم مع مقيم بنجالى من بنجلاديش واعطاة شيئا كانة جواز سفرة ولكن بالطبع هذا شيى لا يصدق وبالفعل هذا ما حدث من الضابط عندما اعطى لهذا البنجالى الجواز عن طريق الخطا . ضحك المهندس وقال" الحمد لله قدر الله وما شاء فعل" انتم تعلمون كم من المعاناه عندما تفقد جواز سفرك تذهب الى السفاره وعندما ترجع الى بلدك تضطر ان تذهب الى امن الدوله " وفيلم عالى وكبير لا يعلم مداه الا الله" الجو شديد الحر يكاد يصل الى 50 درجة مئوية والاستغفار هو حال ذلك المهندس والدعاء مرت خمس ساعات رهيبه يدعو بان يلهم ذلك البنجالى ان يرجع ويعرف بانه اخذ شيئا لا يخصة ولان استيعاب البنجالى يكاد يصل الى خمس ساعات وجد بريق الامل عندما اخبرة بان البنجالى اعاد الجواز الى نقطة تفتيش ثانية . قال المهندس الحمد لله كم هذا الانسان ضعيف جدا عندما ينكسر منة شيا كالزجاج او يضيع منة شيئا كالجواز " السفر " . لم يفكر اطلاقا بان هذا قد يحدث معه شيى صعب مرعب ان تكون بلا اثبات شخصية فى بلد غير بلدك كيف سوف تعامل . حمد الله على ان جوازه معة وعاد الى مدينة الخبر حيث يعيش . رساله من الله بان الله هو الذى يحفظ لك كل شيى ويرد اليك ما فقد منك . الله يريد ان يقول لك انا موجود وانك سوف تعود الى سواء بارادتك ام لا . كل ذلك افكر فية واقول بل اعود اليك يا رب " اللهم ارحمنا واجعلنا من عبادك الصالحين" رسالتان شديدتان فى الاهمية والضمون والثالثة اشد . أشد بكل ما تحمله الكلمة من معانى أ شد لدرجة انى ابكى وانا اكتب أشد لانها لا تعطيك وقتا تراجع فية حساباتك مع الله عز وجل .

الرساله الثالثه كانت يوم الثلاثاء وكانه يوم يشهد بانها هى الرساله الشديدة الاهميه والبالغة الخطوره.

بعد يوم عمل طويل وشاق من التفكير وعمل البرنامج اللازم للمشروع ,أدار سيارته متجها الى الخبر واشعل المذياع على اذاعة البحرين للقران , صوت عذب جميل يقرأ القران هو الشيخ نبيل العوضى يتحدث عن " اينما تكونوا يدرككم الموت" وهو شريط مسجل من شرائطة القديمة وكان حديث الشيخ مؤثر جدا يتكلم عم اصحاب القبور منذ الاف السنين يتكلم عن فرعون وهامان وقارون , يتكلم عن اصحاب الدنيا ومن انغمسوا فيها . وماذا قدمت قبل الموت ؟ عشر دقائق عاش فيها مع الشيخ نبيل العوضى متاثرا بصوتة الشجى الجميل وهو يقرأ مقاطع من القرأن . ويكمل المهندس ويقول "دعوت الله ان يقبض روحى على طاعة وان يحسن الخاتمة " لان الدنيا قصيرة تقاس بما قدم الانسان من اعمال صالحة يبتغى بها وجه الله عز وجل. فجاه مع كل هذة الخواطر وهو يقود سيارتة على الطريق السريع هناك شخص يعبر الطريق بسرعة , يندهش المهندس من الموقف ماذا يفعل لو استمر فى طريقة لصدم الرجل الذى يعبر الطريق ولو انحرف لانقلبت السيارة وقرر ان ينحرف وهو على سرعة عالية لكى يفادى ذلك الرجل من موت محقق انحرف بالسيارة على تلك السرعة العاليه ولكن انحرافة بالسيارة على تلك السرعة العالية لم يكن كافيا بان يمنع اصطدام الرجل بالسيارة ثم بعد ذلك اصدمت السيارة بالحاجز الاسمنتى ثم اصبحت السيارة غير مستقرة تنحرف يمينا ويسارا . الاكياس الهوائية انفتحت الدخان بدا يملا السيارة صوت المذياع يصيح "اينما تكونوا يدرككم الموت" استقرت السيارة فى وسط الطريق ,الجو مظلم السيارات الاخرى تسير بسرعة عالية سوف تقع عدة صدامات , المهندس داخل السيارة , الرجل ملقى على الارض يصيح ، امتلك المهندس نفسة وعزم على الخروج من السيارة وهو لا يكاد يصدق انه ما زال يتنفس ، السيارة تكاد تنفجر ، المهندس يسرع بالخروج وهو فاقد اتزانه تماما ، سيارة اخرى تاتى بسرعه عاليه باتجاه المهندس . المهندس لا يكاد يصدق ان هذة السيارة سوف تصدمة يسرع متجها الى الحاجز الاسمنتى يقفظ بقوة الى اعلى السيارة الاخرى تصطدم بالحاجز . ينام المهندس على الارض يدعو الله بان يكون الرجل الاخر على قيد الحياه . السيارات الاخرى تتوقف وإذا بسيارة صديقة تتوقف بجوارة متعجبا من المشهد ينزل صديق المهندس لبطمئن عليه . المشهد فظيع "سيارة محطمة يخرج منها المهندس سليم ورجل اخر ملقى على الارض " يلتقط المهندس انفاسة عندما يعلم بان الرجل ما زال على قيد الحياه وانه اصيب بكسر فى رجلة . جاءت سيارة الاسعاف اخذت الرجل وجاءت سيارة الشرطة اخذت المهندس ويعد اربع ساعات من التحقيق فى الحادثة مع العلم بان المهندس ليس مخطئا لانه ممنوع منعا باتا عبور المشاه على الطريق السريع . اضطرت الشرطة ان تضع المهندس فى الحجز لحين ان ياتى الكفيل ليضمن المهندس ويخرج . دخل المهندس ليبيت ليله من اصعب ايام حياتة فى الحجز على شيئا لم يكن بارادتة فكانت حياتة سوف تزهق من اجل ذلك الرجل . دخل المهندس الحجز وهو مطمئن القلب توضا وجاء بكتاب الله على سورة يوسف قرأها وكانه يقرأها لاول مرة فى حياتة ثم نام نوما هادئا جاءت صلاه الفجر فصلاها ثم نام الى ان جاء الكفيل فضمنة وخرج والحمد لله من الحجز . كان ساعات عصيبة مر بها ذلك المهندس ولم يكن بوسعة ان يقول عن يقين " لعله خير قدر الله وما شاء فعل"

مرت الازمة وفى كل محنة منحة ولعل الله يضاعف بها الاجر ويغفر بها الذنب ، لا اريد ان اعلق على الرساله الثالثه فهى تعبر عن نفسها وما تحتويه من معان وخواطر . الحمد لله ان المهندس ما زال حيا فهو من كتب تلك السطور"ولكل أجل كتاب" صدق الله العظيم