02‏/07‏/2011

مصر الثائرة 1-1


تبدأ مصر رحلة جديدة وفارقة من تاريخها تضمد جراحات ثلاثون عاما من التخبط وترسم امال وطموحات بحجم جيل الثورة ولكن مصر الثائرة لها من خصوصية الحالة وجغرافية المكان والتاريخ الضارب فى عمق الزمان ما يجعل رحلة الالف ميل لم تبدأ بعد. الشخصية المصرية لها نكهتها الخاصة سواء على مستوى الابداع او على مستوى الاخفاق ايضا ولذلك المزاج المصرى العام حاليا لم تخطر لة فكرة الابداع بعد وان كان مارسها على اعلى المستويات فى ايام الثورة وتفنن فى ادارة ثورة من اعظم ثورات العالم فى بدايتها واشتعال جذوة نارها ولكن مع الاسف لم تستمر هذة الحالة من الابداع . والسبب هنا ان الشخصية المصرية تقبل التحدى وتبتكر عندما يتمثل هذا التحدى فى محراب الوطنية والحفاظ على الارض والوطن. الابداع الجماعى للشخصية المصرية رايناة على مدار تاريخنا منذ اندلاع ثورة عرابى مرورا بثورة 19 ثم ثورة 52 ، ما كان كل ذلك الانجاز يحدث لولا ارتباط هذة الاحداث بمحراب الوطنية والدفاع عن الارض . هكذا جاءت ايضا ثورة الخامس والعشرين من يناير تعبر عن نفسها وعن جموع الشعب العظيم فى مشهد مليونى رهيب فى ميدان التحرير والاصوات تعلوا بكل ما اوتيت من قوة وعزم ولجان شعبية هنا وهناك وتكاتف وتلاحم قوى والشعور الوطنى الجارف الذى دفع الجيش للوقوف بجانب الشرعية الثورية الجديدة ادت الى عزل ورحيل نظام كان اشبة بسرطان قد توغل فى جسم مصر الهزيل على مدار ثلاثون عاما.

هذة المقدمة لمصر الثائرة تنقلنا الى اهم سوال وماذا بعد ؟!
رحل النظام بعد 18 يوما من الصيحات الشعبية ومليونيات التحرير ، رحل رأس النظام فقط قابعا فى شرم الشيخ يترحم على ايامة فى قصر عابدين وطاقم حراستة فى مصر الجديدة . نعم رحل مبارك والان يحاكم ولكن هل كانت ثورة الخامس والعشرين من اجل رحيل مبارك فقط . اقولها لا كان الهتاف مدويا " لا تفاوض الا بعد رحيل مبارك " والان رحل مبارك وحل الجيش كحاميا لثورة الشعب وجموع الشعب المصرى تنتظر نتائج الثورة .

وبعد 100 يوم من الثورة ولم يظهر على السطح الا نخبة ليبرالية غير منظمة او قوى سياسية فرضت نفسها وبقوة على المشهد السياسى العام او النظام بأكملة يحاول ان يستعيد كيانة  من جديد ولكن يبحث عن راس اخرى غير راس مبارك .

العملية السياسة هى التى تفرض نفسها الان حيث ان الكل يعمل سياسة ونسوا ان السياسة فى الاصل مباشرة مصالح الشعب ولاول مرة فى تاريخ الثورات وهذة ايضا من الابداع ان يختلف شركاء الامس الى اجزاء متناهية فى الصغر حتى وان كان جزء منها منظم ، نجد فريق البرادعى والجمعية الوطنية للتغير فى طريق والوفد الليبرالى العريق فى طريق والاخوان المسلمون فى طريق والاحزاب الاخرى الناشئة فى طريق وايمن نور وحمدين صباحى والبسطويسى والعوا وابو الفتوح و.......... فى طريق ، 
ايها الفضلاء ماذا نريد الان
كيانات سياسية تنافسية ام تحقيق اهداف الثورة التى يتاخر فيها المجلس العسكرى تارة ويسرع  تارة بعد كل جمعة من حشد المليونيات . وحكومة شرف التى تخوض غمار ترقيع الثوب القديم دون مساندة او اى دعم لان عين النقد عليها قوى ونحن لا نعرف هل هى حكومة تسيير اعمال ان انتقالية وان كانت كذلك فلما لا نشرع فى اسرع وقت الى بناء مؤسسات الدولة الحديثة .
رسم الخريطة وتحقيق مبادى الثورة من الحرية والتغيير والعدالة الاجتماعية بيد المجلس العسكرى الذى هو مؤتمن على انتقال ديمقراطى للسلطة الى مدنية منتخبة من الشعب تكون خادما للشعب لذلك نطالب المجلس العسكرى فى تسريع الامور ووضع مصلحة مصر العليا فوق اى اعتبار .
الشعب يريد دستور يليق بكرامة مصر
الشعب يريد انتخابات ديمقراطية
الشعب يريد اعادة الامن والامان
الشعب يريد النهضة والانتاج والرخاء
الشعب يريد ان ترجع ام الدنيا الى مكانتها ووضعها الاقليمى

على كل شركاء الوطن ان يتحدوا وان يعلموا ان التحالف والتوافق على مشروع دستور وبرلمان توافقى وحكومة ائتلافية ورئيس توافقى لادارة شئون البلد فى اخطر مرحلة تاريخية فى تاريخ مصر.
وعلى الشعب ان يعلم انة قام بثورة وان علية ان يتحمل توابعها ومساندة ودعم الحكومة وعدم تحريك المطالب الفئوية التى تضر بمصلحة البلد العليا.
ان ابتكار ورسم خريطة جديدة لابد ان ياتى من المجموع اولا وليس من الفرد ولكن من يحرك المجموع هو الفرد وعلى الفرد ان ياتى بفكرة تحتوى المجموع  وترسم لة الطريق.

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

.....good, but so what

غير معرف يقول...

غياب الاخوان عن المشهد خلال الاسبوع الماضي(المشتعل) واختفائهم الاعلامي جعل اعلام ساويرس يتمكن تماماً من فرض رؤيته الخبيثه ورؤية من يسمون انفسهم مرة علمانيين مرات ليبراليين..!!
طرد الشيخ صفوت حجازي من الميدان امس من قِبل (من يسمون انفسهم معتصمين)جعلتني اتيقن ان الثورة يتم سرقتها الان (؟عيني عينك)